img

دور المرأة في تأسيس المشاريع الصغيرة

إن اهمية دور المرأة اكبر بكثير مما يتصوره البعض! فكيف اذا مافكرت بطريقة مختلفة وبصورة ابداعية

يروى أن أمرأتين إيطاليتين تجاوزتا سن السبعين من عمرهما، وكانتا تسكنان متجاورتين في منطقة في شمال إيطاليا وبالقرب من العاصمة روما. كانتا يجلسن في بالكون الشقة المشترك وهن يحوكن بلوزات لاحفادهن, في يوم من الايام فكرت احداهن بحياكة بعض البلوزات للشباب العاملين في معمل صغير مجاور للبناية التي يسكنون فيها، حيث كان وقت الفراغ الكبير واللقاء اليومي يؤدي بهن الى التفكير بطريقة مختلفة. كانت احدى الافكار هو الاتصال بصاحب معمل يقع بالقرب من منطقة سكناهم من أجل أن يقبل منهن هدية عبارة عن بلوزات صوفية التي قامن بحياكتهن أثناء وقت الفراغ وكانوا قد وضعوا عليها شعار المعمل المقصود. وفعلا تم ذلك واستقبل صاحب المعمل الفكرة بنجاح وإشترى بلوزات على عدد العمال وبثمن ممتاز اعلى من اثمان البلوزات الموجوة في السوق. أدى ذلك الى تشجيع العجوزتين بتكرار العملية والإتصال بمعمل آخر وحياكة بلوزات أخرى لآخرين وبنفس الاسلوب حتى أصبحت سمعة هاتين العجوزتين ماركة يتحدث عنها الجميع، وبدأن يفكرن في الوصول الى معامل اخرى مما إظطرهن للإعلان عن وظائف شاغرة على شرط ان يكون المتقدم قد أكمل سن السبعين عاما. وهكذا اصبحن مصدرا لتشغيل الكبار من أجل سد حاجة طلبات التجهيز التي إنهالت عليهم من قبل شركات عدة. وكان شرطهن أساسي وأن العاملات الجديدات  لايقل عمرهن عن سبعين عاما.

في مجتمع مثل مجتمعنا العراقي بخصوص العدد الهائل من النساء والأرامل واللواتي بحاجة ماسة الى دخل مادي لتوفير حياة كريمة ، لابد من تأسيس برنامج رعاية إجتماعية يدعو الى توفير برامج دعم مالي يوفر لهن متطلبات الحياة اليومية ولأولادهن وفي نفس الوقت لابد من إيجاد برامج تأهيلية يساعد على تطوير مهاراتهن وكفائتهن من أجل الإعتماد على النفس. إلا أن اعداد الخريجات الجدد اصبح كبيرا جدا بسبب الرغبة الكبيرة في الحصول على التعليم الجامعي والفرص القليلة المتاحة في الوظيفة الحكومية. لذا اصبح من اللازم ان يفكر الجميع بطريقة مختلفة تتناسب مع احتياجات السوق سواء ان كان بالكفاءات أو بالمنتوجات ,

تعتبر المرأة في احيان كثيرة محدودة الحركة قياسا بالرجل ولديها من الوقت مايكفي لإداء واجبها المنزلي وتنظيم أمور كثيرة أخرى وأكثرهن يمارسن مهام ربة البيت من ترتيب وطهو الطعام والخياطة والحياكة وغيرها من الأعمال التي من الممكن أن تدر عليهن بالربح لو تم استثمارها في تجهيز السوق بتلك الخدمات او المهارات المنتجة، وهذا فيما اذا تم وضع دراسة وآلية لإستثمار ذلك كحالة إستثمارية. وتمتاز المرأة العراقية بموهبتها الاقتصادية في ادارة شؤون البيت والمصاريف اليومية وإدخار بعض المال من خلال التوفير أو على شكل حلي ذهبية وكما يقال ممكن الإستفادة منها وقت الضيق، إلا أن الحقيقة هو غير ذلك لآن هذه الأموال مجمدة وتفقد قيمتها يوما بعد يوم بسبب التضخم أو إرتفاع سعر الحاجات والمواد. من خلال ماتم ذكره يمكن للمرأة من أن تصبح ثروة إنتاجية فاعلة بدلاً من أن تظل متفرجة على ما يحدث حولها وهي لديها من الطاقات مايمكن أن تقلب العملية الانتاجية رأسا على عقب حيث أن إقامة مشروع صغير ذات استثمار بسيط يتطلب مهارات إدارية متواضعة ويمكن التدرب عليها من خلال برامج سهلة وممكنة متوفرة في العالم الرقمي أو من خلال أي مؤسسة توفر فرص اكتساب مهارات وبطريقة ميسرة.

إن المرأة العراقية لها دور كبير في الوضع الاقتصادي العراقي ولهن الكثير من المشاركات في المؤتمرات العالمية كما عملن على تأسيس جمعيات للمرأة العراقية للمشاريع والأعمال الحرة ومن الطبيعي جداً أنها تستطيع أن تلعب دورا في تأسيس المشاريع الصغيرة وبشكل حيوي، وكما ذكرنا أن في مجتمعنا العراقي الكثير من النساء اللواتي يمارسن المسؤولية الرعوية لعوائل بأكملها ولفترات طويلة وأن الكثير من ألارامل هن بحاجة الى عمل لتحسين الدخل الشخصي والمشاريع الصغيرة تعتبر حلا نموذجيا ناجحا إذا ماتم الأخذ به، فالمرأة روح الانسانية وديمومتها.


logo

جميع الحقوق محفوظة الى مبادرة ريادة 2026.

facebookigtwitter