
تعتبر الأعمال المحلية واحدة من أهم النشاطات التي تعمل على توفير فرص عمل للأفراد أصحاب المواهب والمهارات الفطرية أو المكتسبة ضمن الظروف الإعتيادية التي برزت فيها أهمية المشاريع الصغيرة على أنها واحدة من أساليب الإنتاج والتنمية وسد الحاجات اليومية في ظل الظروف الإقتصادية الحرة التي يعايشها المجتمع العراقي. لقد كانت ولازالت المشاريع الصغيرة تتأسس بشكل شخصي وبطريقة تقليدية تحتاج الى تطوير حقيقي في طريقة انتاج أفكار عمل خدمية وانتاجية حقيقية تتناسب مع حجم التطور الحاصل في عالم التكنولوجيا الرقمية الذي سخر الموارد واستثمرها بطريقة ساحرة، تحتاج الى وعي شعبي رقمي لمواكبة التغيير والتطور الحاصل في عالم الأعمال.
قبل التعرض لأهمية هذه المشاريع وتطورها وأشكالها ومشكلاتها، لابد لنا من القول، أن المشروع الصغير وفقاً للمعايير المتداولة، هو مشروع تنموي يقوم على ما يفرزه الواقع من احتياجات حقيقية، ويهدف إلى تحقيق أثر إيجابي على الصعيد الإجتماعي والإقتصادي وبشكل يتلاءم مع الواقع، ويخدم المسار المستقبلي. ويمكن أن يوفر المشروع الصغير عدد من الوظائف يصل الى عشرة ويتفاوت هذا العدد بالزيادة والنقصان من مكان الى مكان، ويشكل هذا النمط التنموي شكلاً من أشكال الإقتصاد الوطني الرامي إلى تحقيق الإكتفاء الذاتي للمواطن وتوفير فرص عمل ثابتة نسبياً ويدعى بالاقتصاد الظل.
إن ظهورأحتياجات يومية في حياة المجتمع العراقي أدت بنا للتفكير بشكل جدي في الإستفادة من برامج تطوير خطة مشروع والتي تركز على تأسيس المشاريع الصغيرة وبث وعي تأسيسها على أساس علمي ومدروس، حيث أعتمدت السوق العراقية على البضائع المستوردة بشكل تام بالرغم من عدم وجود أي سيطرة نوعية تؤكد صلاحية المواد المستوردة من عدمها. لقد شهد الإقتصاد الشخصي للفرد العراقي تطوراً بالغاً وجعله يقتني الجاهز والمستورد مما أدى الى انعكاس سلبي على القطاعات الإنتاجية كافة، مقابل نمو خجول للمشاريع الصغيرة والناشئة بالعدد والنوع. بالرغم من أن قطاع المشاريع الصغيرة يوفر فرص عمل أكيدة للفرد والعائلة ويساهم في استقرارها وبناء وضع اقتصادي عام مدر للدخل يساهم في بيئة أمنة ايضاً.
إذن غايتنا هو مجتمع ملئ بالنشاطات الهادفة الى خلق فرص عمل ذاتية منتجة أو خدمية تؤسس من أجل وضع حلول لكل الاحتياجات اليومية وتأمين دخل كافي للفرد من خلال إستثمار الموارد المتاحة. أن قطاع المشروعات الصغيرة في العراق قد يتعرض ككل القطاعات الأخرى للعديد من الصعوبات والمشاكل والمعوقات التي ممكن أن تؤثرسلباً فيه ولكن بالتأكيد أن التأثير سيكون نسبي ومتفاوت من موقع الى موقع آخر مما يقلل من معدلات الفشل قياساً الى القطاع العام والمشاريع الكبيرة. لذا تهدف مبادرة ريادة الى خلق مجتمع عامل منتج يحول المهارة الى انتاج من خلال التدريب على كيفية تأسيس وإدارة مشروع بحيث يكون صاحب المشروع هو الاداري والعامل والمحاسب ويكون فاعلاً فيه ومنتجاً أو تقديم خدمة من خلال استثمار المهارات الفطرية والمكتسبة.
لذا ومن منطلق تعزيز مهارات المسجلين على المشاركة في دورة تدريب تطوير خطة مشروع في مبادرة ريادة لابد أن يعرف كل المشاركين ماهو الهدف من مشروعهم من خلال نظرية (ماذا؟ أين؟ لمن؟)!