img

امكانية المشاريع الصغيرة على التأقلم

إن القفز مع فيل ليس كالرقص مع ذبابة

تتميز المشروعات الصغيرة بأنها أكثر قدرة من المشروعات الكبيرة – ذات الاستثمار الضخم في رأس المال الثابت – على التكيف مع الظروف والمستجدات التي يمكن لاقتصاد ما أن يتعرض لها . هذه القدرة الكبيرة على التكيف تنعكس على أرض الواقع في سهولة نقل مكان المصنع و تخفيض خطوط الإنتاج و تحويل العملية الإنتاجية وتغيير السياسة التسويقية و تغيير نوع المنتوج والعمل حسب الطلب وإستغلال الظروف المناسبة للعمل حتى ولفترات قصيرة وكانت الفترة السابقة دليل قاطع على قدرة المشروعات الصغيرة على مواجهة الصعوبات التي أدت الى غلق المعامل الكبيرة وأدت الى منع التنمية الصناعية الحقيقية ، إن المشاريع الصغيرة هي التي تتناسب مع واقع الحال في يومنا هذا من حيث تلبية حاجة المواطنين لخدمة أو إنتاج معين ولوقت محدد سرعان ماتنتفي الحاجة اليها وتظهر إحتياجات أخرى يمكن للمشاريع الصغيرة وبكل يسر وبدون صعوبات وبقدرة كبيرة على التحول و بسرعة تحركها من نمط إنتاجي لآخر أو من مكان إلى آخر دون تكاليف تذكر . وقد أكدت الانتقالات مابين محافظات العراق بالنسبة الى أصحاب المشاريع الصغيرة ذات الأسماء المعروفة نجاح نظرية التأقلم والانتقال وتغيير نمط العمل بتكاليف لاتذكر وأن المشاريع الصغيرة هي السبيل الأمثل لبعث الإطمئنان في قلوب أصحابها.

إن إثبات نجاح المشروعات الصغيرة على التأقلم تبرز عندما تقوم دولة من الدول بتغيير استراتيجيتها الاقتصادية أو السياسية لتلائم معطيات المرحلة ، وخير دليل أن الدول المزدهرة والمتطورة في يومنا هذا يعتمد رفاهية المجتمع وإستقراره على نسبة الشركات الصغيرة من مجمل الشركات والنشاطات التجارية ومثلا مملكة النرويج التي تمثل الشركات الصغيرة نسبة 93%، ومن هذا يظهر لدينا أن الاكتفاء الاقتصادي للمواطن هو السبيل لرفاهية المجتمع دون إستنزاف الدولة بل دعم برامج الدولة من خلال القوانين والضوابط الضريبية.

إن التحرك ومتابعة فيل لايشبه ذات الحركة مع ذبابة، هذا المبدأ الذي يستخدم في عالم التدريب على تأسيس المشاريع الصغيرة، حيث مع المشاريع الصغيرة يمكن لصاحب المشروع أن يتدرب أو يدرب كادره المتكون من أقل من 10 أفراد وبسرعة كبيرة وبدون تكاليف ليتخصص أو يحاول أن يغير من طريقة عمله، أما المشاريع الكبيرة والتي فيها كوادر كبيرة تحتاج الى ميزانيات ضخمة من أجل إعادة تدريب الكوادر أو التجهيز بمكائن إنتاج جديدة والى وقت أطول من أجل التحول الى إنتاج جديد أو التعامل مع تكنولوجيا حديثة وتوجد أمثلة كثيرة على التغيرات التي تحصل في المنتوجات العالمية والدليل على ذلك ظاهرة زيادة الأسعار التي تظهر على المنتوجات العالمية مابين الحين والآخر بسبب عمليات التدريب والتطوير الحاصلة في الشركات الكبرى أو حصول تغيير في شكل المنتوج أو طريقة تجهيزه وبذلك نستدل على أن المشروعات الصغيرة لديها القدرة على تغيير خطوط انتاجها بسهولة بما يلائم توجهات السوق المحلية وهذه القدرة على التكيف لا تتوافر للمشروعات الكبيرة. وهذا الحال يتلائم وبشكل كبير مع وضع السوق العراقية الحالية حيث حالة عدم اللاستقرار في السوق لأسباب متعددة ومنها تنوع جهات الاستيراد، وعدم القدرة على التخطيط المستقبلي لفترات طويلة تضيف ميزة جديدة لنهج المشروعات الصغيرة والتي يجب زيادة الدعم لها وتقديم مايمكن من أجل بث ثقافتها وإمكانيات النجاح من خلال التدريب ووضع البرامج لتأهيل الراغبين في تأسيسها.

د. حسين فلامرز طاهر

logo

جميع الحقوق محفوظة الى مبادرة ريادة 2026.

facebookigtwitter