img

الريادة والتحولات العالمية والديمقراطية وتأثيراتها

مبادرة ريادة تجعل الموارد البشرية حجر الاساس في مجتمع ديمقراطي منتج

أدت التحولات السياسية والتغيرات التي طرأت على نظم الحكم في العديد من البلدان في نهاية القرن الماضي الى إنهيار نظم إقتصادية سادت العالم ولعقود طوال ولكنها سرعان ماإنهارت وجعلت العالم بدوله كافة يعايش تغير كبير في المعايير والاعتبارات في النظم الاقتصادية أبعدت الكثيرين عن الواجهة وأجهضت على نشاطات صناعية عملاقة وتجارية كبيرة خلف طبقة كبيرة من أصحاب الخبرات والمهارات عاطلين عن العمل باحثين عن فرصة جديدة في سوق العمل الجديد المتخم بالالكترونيات والتكنولوجيا. فقد أدى التغيير السياسي والاقتصادي الحاصل في عدد كبير من الدول الى تبعات كثيرة كان من الصعب السيطرة عليها سواء بالمشاريع الكبيرة الموجودة في القطاع العام أو حتى القطاع الخاص الذي كان منحسرا وفي ايدي البعض فقط، ولذلك وبعد الانتهاء الرسمي والفعلي للحرب الباردة ومفاعيلها، وحدوث انقلابات وتغيرات في السياسة العالمية والتي انتجت اقطاب جديدة ومعادلات اقتصادية معقدة،فقد كان ذلك كافيا لأطلاق ديناميكيات جديدة تتمثل بتعمق التوجه نحو الدمقرطة والاصلاحات السياسية والاقتصادية، أي بناء علاقات ونظم سياسية قائمة على اسس ديمقراطية سواءً على صعيد الاقليمي والعالمي. كما ان البعد الاجتماعي للديمقراطية او كما تسمى احيانا، بالديمقراطية الاجتماعية، قد اخذ هو الاخر يفرض نفسه محليا وعالميا. ان فكرة حق الانتفاع العام من الخيرات المادية وعوائد التنمية اصبحت تشكل جزءا من الوعي العام داخل المجتمعات المختلفة. وكون قطاع الاعمال الصغيرة (المشاريع الصغيرة) يشكل قطاعاً مستقلاً "بالمعنى النسبي" فهو يمثل عاملا هاما من العوامل الدافعة نحو الديمقراطية من حيث مطالبته بالتحرك والعمل والانتاج بأقل ضوابط ممكنة. وفي نفس الوقت يمنح الفرصة للافكار الابتكارية بالظهور من خلال افراد لديهم روح المبادرة بشكل عالي وافكار ذات بعد مستقبلي مما يتيح ويساهم في ظهور الريادة باسلوبها السلس والغير معقد. ولا ننسى ان فيما يخص الخصخصة والقطاع العام فقد شهد العالم وخلال العقود الثلاثة الماضية دفعاً متواصلاً نحو خصخصة ادوات الانتاج وتقليص مكانة و دور القطاع العام، أي اعادة هيكلة الاقتصاديات المحلية. وقد قاد البنك الدولي، بشكل خاص، حملة واسعة من اجل الخصخصة واعادة الهيكلة. وما يعنينا هنا هو بعض نتاج هذه العملية ونقصد بذلك ارتفاع وتائر نسب البطالة وما نجم عن ذلك من مشاكل اجتماعية جدية جعلت المواطن يشعر بالتغير الكبير والحاصل في الواقع الاقتصادي العراقي والذي يتطلب متابعة الفرد بشكل سريع لكل مايحصل من تطورات في الاجراءات عسى أن يصيبه شيء مما هو متوقع من برامج تدريبية وتأهيلية وبرامج قروض وكما هو معلوم فأن التغيير الاقتصادي كبير جدا ويتطلب ذلك تأهيل كامل للمجتمع لمواكبة التغيير الهائل الحاصل والمشاريع الصغيرة تعتبر حلا وقتيا وكذلك إجراء أستراتيجيا لضمان عمل تطويري مستقبلي يهدف الى توفير فرص عمل ثابتة قابلة الى التطور والإزدهار. وهنا لابد من (مبادرة ريادة) التي تبدأ من الصفر وباتجاهين، الاول منهما هو منح فرصة لكل من يرى في نفسه فرصة تاسيس مشروع مبني على مواهبة ومهاراته التي اكتسبها خلال سنين العمر سواء اثناء الدراسة او بعدها، والاتجاه الاخر هو اتجاه الوقاية من البطالة وهو دعم الشباب والطلبة من الحصول على فرصة لدخول العالم الرقمي والتدريب والدعم المالي الذي يمكن ان يحتاجه المبادر الذي سيكون الحجر الاساس في بناء مجتمع مؤسسي ديمقراطي يكون فيه المورد البشري اولا واخيرا

logo

جميع الحقوق محفوظة الى مبادرة ريادة 2026.

facebookigtwitter