
في بلد يرزح تحت وطأة البطالة وتضاؤل الفرص، جاءت مبادرة ( ريادة ) لتكسر الجمود .. وتعيد الاعتبار لقيمة العمل والمبادرة الفردية. أطلقها دولة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ضمن برنامجه الحكومي .. وتُدار بكفاءة متميزة من قبل الدكتور حسين فلامرز .. الذي استطاع أن يحولها من مشروع إداري إلى تجربة وطنية نابضة بالحياة .. تلامس أحلام الشباب وتفتح لهم أبواب السوق .
من الفكرة إلى الواقع
لم تكن ( ريادة ) مجرد شعار حكومي .. بل مشروع متكامل يستهدف دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة .. عبر توفير التدريب المهني .. والتمويل الميسر .. والمتابعة الإدارية . انطلقت المبادرة في أواخر عام 2024 .. وفتحت باب التسجيل أمام الشباب من مختلف المحافظات .. لتكون بوابة حقيقية نحو الإنتاج الذاتي والاستقلال الاقتصادي .
وبحسب الإحصاءات الرسمية .. بلغ عدد المسجلين في المبادرة أكثر من 500 ألف شاب وشابة .. تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عامًا. خضع أكثر من 90 ألفًا منهم للتدريب المهني المكثف .. وأكمل التدريب فعليًا نحو 48 ألفًا .. فيما تم تسليم أكثر من 12 ألف قرض فعلي حتى الآن .. بمعدل إطلاق تمويل يصل إلى مليار دينار أسبوعيًا .
إدارة مهنية... ونتائج ملموسة
ما يميز ( ريادة ) عن غيرها من المبادرات هو الإدارة المهنية التي يتولاها الدكتور حسين فلامرز حيث تم اختصار الإجراءات البيروقراطية .. وتفعيل التنسيق مع البنوك الحكومية .. مثل مصرفي الرافدين والرشيد .. لتسهيل منح القروض دون تعقيدات . كما تم إطلاق تطبيق إلكتروني خاص بالمبادرة .. يتيح للشباب التسجيل والمتابعة .. ويعزز الشفافية وسرعة الإنجاز .
ولم تكتف المبادرة بالدعم المالي .. بل تابعت أصحاب المشاريع حتى دخولهم السوق المحلي .. حيث شاركت مئات المشاريع المدعومة في معارض وطنية .. وحققت نجاحًا ملموسًا في قطاعات متنوعة .. منها الزراعة .. والصناعات الغذائية .. والخدمات التقنية .. والحرف اليدوية .
أثر اجتماعي واقتصادي
أسهمت ( ريادة ) في خلق أكثر من 22 ألف فرصة عمل مباشرة .. وفتحت المجال أمام آلاف الشباب ليكونوا منتجين لا منتظرين . وقد بدأت بعض المشاريع المدعومة تحقق أرباحًا فعلية .. وتوسع نشاطها .. وتوظف آخرين .. مما يعكس تحولًا حقيقيًا في بنية السوق المحلي .
كما ساهمت المبادرة في تعزيز ثقافة العمل الحر .. وتقليل الاعتماد على الوظائف الحكومية .. ورفع مستوى الثقة بين المواطن والمؤسسات .. خاصة في ظل المتابعة المستمرة من رئاسة الوزراء .. والحرص على ضمان العدالة في توزيع الفرص .
تحديات وفرص
ورغم النجاح اللافت .. تواجه ( ريادة ) تحديات حقيقية .. أبرزها الحاجة إلى توسعة التمويل .. وضمان استدامة الدعم .. وحماية المبادرة من التسييس أو التباطؤ الإداري.. كما أن بعض المحافظات ما زالت تعاني من ضعف البنية التحتية .. مما يعيق تنفيذ المشاريع فيها .
لكن هذه التحديات لا تقلل من قيمة المبادرة .. بل تؤكد الحاجة إلى تطويرها .. وتوسيع نطاقها .. وتوفير بيئة تشريعية داعمة .. تضمن حقوق أصحاب المشاريع .. وتحفز الاستثمار المحلي .
ليست مجرد مشروع... إنها حركة تغيير
( ريادة ) ليست مجرد برنامج حكومي .. بل حركة تغيير اجتماعي واقتصادي .. تعيد الاعتبار للمبادرة الفردية .. وتمنح الشباب فرصة ليكونوا شركاء في بناء الوطن . إنها نموذج يُحتذى في كيفية تحويل السياسات إلى نتائج ملموسة .. حين تتوفر الإرادة والإدارة .
في زمن تتآكل فيه الثقة .. وتُختطف فيه الأحلام .. تأتي ( ريادة ) لتقول: إن العراق قادر على النهوض .. حين يؤمن بشبابه .. ويمنحهم الأدوات لا الوعود .